عباس حسن
179
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
في مثل : أعبد وأخاف اللّه . أو أن يكون العامل المتأخر جوابا معنويّا عن السابق ؛ نحو قوله تعالى : ( يَسْتَفْتُونَكَ ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) « 1 » . أي : يستفتونك في الكلالة ، قل اللّه يفتيكم في الكلالة . . . أو جوابا نحويّا ، كجواب الأمر وغيره مما يحتاج لجواب ؛ نحو : أنشد ، أسمع القصيدة . أو يكون المتأخر معمولا للسابق ؛ نحو قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ) ، أو أن يكون العاملان خبرين عن اسم ؛ نحو : الحاكم مكافئ معاقب المستحق . . . ( ح ) يقع التنازع في أكثر المعمولات ، ومنها : المفعول به ، والمفعول المطلق ، والمفعول لأجله ، وشبه الجملة ، دون الحال والتمييز - على الأصح - . ( د ) ليس من التنازع « التوكيد اللفظي » ؛ كالذي في قولهم : « هيهات هيهات العقيق ومن به . . . » لأن شرط التنازع : أن يكون المعمول مطلوبا لكل واحد من العاملين من حيث المعنى . وأن يوجد الضمير - إذا كان مرفوعا - في العامل المهمل ، وهو غير موجود في هذا التوكيد ، إذ الطالب للمعمول إنما هو كلمة : « هيهات » الأولى ؛ فهي وحدها المحتاجة للعقيق ؛ لتكون فاعلها ، والإسناد بينهما . أما كلمة : « هيهات » الثانية فلم تجئ للإسناد إلى العقيق ؛ وهي خالية من الضمير المرفوع ؛ وإنما جاءت لمجرد تأكيد الأولى وتقويتها ؛ فالأولى هي المحتاجة للفاعل ، أما الثانية فلا تحتاج لفاعل ؛ ولا لغيره ، فليست عاملة ، ولا معمولة ؛ شأن نظائرها التي تجىء للتوكيد اللفظي . ومثل هذا : جاءك الراغبون في معرفتك « 2 » .
--> ( 1 ) الكلالة : الميت الذي ليس له والد ولا ولد ، أو : الوارث الذي ليس بولد ولا ولد للميت . ( 2 ) فريق من النحاة يدخل هذين المثالين وأشباههما في باب التنازع ، ويجرى عليهما أحكامه ؛ بأن يكون العامل هو الأول ، وفي الثاني ضمير مستتر ، أو العكس مع مراعاة التفصيل الخاص بأحكام الضمير في باب التنازع . وفي هذه الحالة لا يكون العامل الثاني من باب التوكيد اللفظي ؛ لأن العامل الثاني في بابه زائد للتوكيد اللفظي ؛ فلا فاعل له - في الرأي الشائع - فلا يتحمل ضميرا ، كما سيجئ في باب التوكيد من الجزء الثالث ، ص 425 م 116 . والذين يقولون إن التوكيد اللفظي لا يصلح للتنازع يستدلون بأمثلة مسموعة ؛ منها قول -